Markets

هابيك يحذر: انتخابات أمريكا تهز استقلالية أوروبا وتدفع لعسكرة الاقتصاد

هابيك يحذر: انتخابات أمريكا تهز استقلالية أوروبا وتدفع لعسكرة الاقتصاد
Markets — شرفي نيوز

حذر روبرت هابيك، نائب المستشار الألماني السابق، في مقابلة مع «هاندلسبلات» من أن الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا يواجه خطرًا حادًا مرهونًا بنتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، مشيرًا إلى أن العلاقة عبر الأطلسي قد تتدهور أكثر في حال فاز دونالد ترامب بولاية ثانية. ووضع زعيم حزب الخضر الاستحقاق الانتخابي في إطار لحظة محورية لسياسة أوروبا الصناعية وإنفاقها الدفاعي.

يعكس تدخل هابيك إجماعًا متناميًا بين صانعي السياسات الأوروبيين على ضرورة تسريع تكوين رأس المال في الدفاع، وبنية الطاقة التحتية، والتقنيات الحرجة بغض النظر عن نتيجة نوفمبر. وتبرز المقابلة تحولًا بنيويًا: برلين باتت تعامل الاستقلال الاستراتيجي ليس كطموح بلاغي بل كحتمية ميزانية عمومية. وتاريخيًا، ارتبطت فترات الاحتكاك عبر الأطلسي بتوسع الفوارق بين علاوات مخاطر الأسهم الأوروبية والأمريكية، إذ يسعر مديرو المحافظ عدم اليقين السياسي الأعلى في الأصول القارية. ويشير أحدث تقرير استقرار مالي للبنك المركزي الألماني (بوندسبنك) بالفعل إلى قيود هامش المناورة المالية المرتفعة في منطقة اليورو، ما يحد من مجال التحفيز المتزامن حال تصاعد التوترات التجارية.

أثر السوق وقنوات الانتقال

سينتقل تدهور العلاقات الأمريكية-الأوروبية عبر ثلاث قنوات رئيسية. أولاً، ستجذب أسهم الدفاع وموردو التقنيات ثنائية الاستخدام تدفقات رأس المال الموجهة سياديًا مع تسابق أعضاء الناتو لبلوغ هدف إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي. ثانيًا، ستتسع علاوة مخاطر اليورو، ضاغطة على زوج EUR/USD ومحدرة بمنحنى عائد السندات الألمانية مع مطالبة المستثمرين بتعويض مخاطر التجزؤ المالي. ثالثًا، تواجه القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة — الكيماويات، الصلب، السيارات — تعرضًا غير متماثل لتصعيد محتمل للرسوم الجمركية، مع تضمين تكاليف إعادة تشكيل سلاسل التوريد خصمًا مستدامًا في مضاعفات الأرباح الآجلة. رصد جي بي مورغان لاستثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المهملة يكتسب أهمية هنا، إذ قد تعيد مبادرات السيادة الرقمية الأوروبية توجيه رؤوس الأموال نحو منظومات أشباه الموصلات ومراكز البيانات المحلية.

«السوق يقلل من احتمالية تمزق سياسات مستدام عبر الأطلسي. الأسهم الأوروبية تتداول بخصم 40% عن S&P 500 على الأرباح الآجلة، لكن هذه الفجوة تعكس تشاؤمًا دوريًا، لا إعادة التسعير البنيوية التي تفرضها حرب تجارية»، كما لاحظ كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في مدير أصول مقره فرانكفورت.

فروقات ائتمان الشركات الأوروبية ذات الدرجة الاستثمارية بدأت بالفعل في تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أوسع، مع تفوق مؤشر iTraxx Main على نظيره الأمريكي على أساس انكماش الفروقات منذ أوائل الصيف. إذا اتجهت بيانات استطلاعات الرأي حاسمًا نحو منصة أمريكية حمائية، توقع تسارع دوران نحو أبطال الطلب المحلي وبعيدًا عن الصناعات المعتمدة على التصدير.

محاور أساسية للمستثمرين

  • رصد: مؤشري مناخ الأعمال IFO وتوقعات ZEW الألمان لالتقاط إشارات مبكرة لتجميد الإنفاق الرأسمالي للشركات وسط ضبابية الانتخابات.
  • توقع: تواصل البنك المركزي الأوروبي (ECB) التأكيد على المرونة في أداة حماية انتقال السياسة النقدية (TPI) حال اتساع فروقات السيادة بشكل غير منظم.
  • تقييم: انكشاف محفظة المدة على السندات الألمانية طويلة الأجل (Bunds)؛ صدمة توسع مالي ستميل المنحنى وتعاقب حاملي المدة الطويلة.
  • دراسة: تخصيص لصناديق الدفاع والبنية التحتية الحرجة الأوروبية المستفيدة من الصندوق الأوروبي للدفاع ومنصة التقنيات الاستراتيجية لأوروبا (STEP).

الأسئلة الشائعة

كيف سيؤثر فوز ترامب تحديدًا على تقييمات الأسهم الأوروبية؟

من المرجح أن يؤدي فوز ترامب إلى تصحيح فوري بنسبة 5-8% في المؤشرات الثقيلة بالتصدير مثل DAX و CAC 40 مع إعادة تسعير مخاطر الرسوم. القطاعات ذات الانكشاف العالي على إيرادات الولايات المتحدة — السيارات، الرفاهية، الكيماويات — ستحقق أداءً دون المرافق والاتصالات المحلية التركيز. وسيتسع خصم التقييم عن النظراء الأمريكيين إلى ما وراء المتوسطات التاريخية.

هل تستطيع القواعد المالية الأوروبية استيعاب إنفاق الدفاع والقدرة التنافسية التي يلمح إليها هابيك؟

يسمح ميثاق الاستقرار والنمو المعدل بانحرافات مؤقتة لاستثمارات الدفاع والتحول الأخضر، لكن بنود الهروب تتطلب موافقة المفوضية وتكون محددة زمنيًا. الأسواق تشك في الإرادة السياسية لاتحاد مالي دائم، ما يعني أن أي إنفاق واسع النطاق يعتمد على الميزانيات الوطنية — مما يحد من أثر المضاعف.

المصادر

www.handelsblatt.com — التقرير الأصلي